الخلافة والخلاف أمام محكمة التاريخ :
تعار يف:
هذا البحث: بحث متواضع ,تناول أهم الأحداث التي جرت خلال الأربعة الأشهر الأخيرة من حياة النبي المصطفى[ص]أي للفترة مابين حجة الوداع والوفاة, ويتكون من ثلاثة وعشرين فصلا ,في خمسة أبواب , كل باب يتكون من عدة فصول,
التسمية:كان اختيار هذا الاسم(الخلافة والخلاف أمام محكمة التاريخ )ليكون عنوان الموضوع,باعتبار أن الموضوع: موضوع جدلي قديم,تتوارثه الأجيال الإسلامية بشكل حيوي,
الهدف:قطع الجدل وإنهاء الخلاف حول هذا الموضوع,ولكن هذا لن يتم إلا بتوفر عاملين أساسيين هما الأول:توفرا لرغبة لمعرفة الحقيقة عند جميع الطوائف الإسلامية,والاستعداد المطلق لنصرة الحقيقة,والثاني :العمل على إظهار الحقيقة(حقيقة الأحداث) بكل أمانة ,وبدون تحيز,
الباب الأول:المقدمة ويشمل فصلين:
الفصل الأول كلمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولى أن هدنا الله,والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد النبي ألامي الصادق الأمين وآله الطيبين الطاهرين.امابعد:
رب كلمة حق صادقة صحيحة تغير عقيدة ,لاسيما إذا كانت مبنية على أساس مفاهيم خاطئة,بينما كنت أقرا في احد الكتب: استوقفتني تساؤلات المؤلف حول الموضوع(الإمامة والخلافة) ,فأخذت في البحث عن الإجابة, ومن خلال البحث عن الإجابة الصحيحة على تلك التساؤلات وجدت الحقيقة تتجلى كالشمس في طلوعها, ووجدت الغموض يتلاشى كما يتلاشى الظلام عند وجود الشمس,
لم أكن الوحيد في مثل هذا الحال , فقد سبقني الكثير ,كان من اشهرهم خليل الله إبراهيم عليه السلام وهو يبحث عن الرب الحقيقي فكان يتأمل في النجوم ,قال تعالى(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ*فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ )76-78الانعام
وكذالك عمر ابن الخطاب قبل إسلامه, حين استوقفه احد أصدقائه وهو في الطريق إلى النبي(ص) متوشحا سيفه يريد قتل النبي(ص), فسأله إلى أين يا عمر؟أراك غاضب و قد توشحت سيفك ؟ قال إلى محمد لأقتله لكفره بآلهتنا, قال بل عد إلى بيتك وانظر في اهلك,يقصد أخته فاطمة بنت الخطاب وزوجها,فرجع ولما اقترب من البيت حسوا به , فخافوا منه, فما كان من خباب الذي كان يقرا القران إلا أن اختبأ, ولما دخل عمر عليهم وهم أن يبطش بزوج أخته , حالت أخته ما بينهما , فوقعت ضربت عمر في رأسها حتى سال الدم , فلما رأى ذالك رق قلبه , فطلب من أخته أن تعطيه الصحيفة , فأعطته إياها , فقرأ فيها الآيات الأولى من سورة طه,فقال ما هذا كلام بشر, فخرج خباب من مخبأه وقال له: إني لأرجو أن تكن قد أصابتك دعوة النبي محمد(ص) لقد سمعته البارحة يقول اللهم أيد الإسلام بأحد العمرين , فما كان من عمر إلا أن طلب منه أن يصطحبه إلى النبي ليعلن إسلامه, سبحان مغير الأحوال.انظر كيف تتغير المفاهيم حين تتجلى الحقائق ,من تلك اللحظة , وبدلا من أن كان ذاهبا لقتل النبي (ص) ذهب ليعلن إسلامه.هذا هوا حال كل المفكرين الباحثين عن الحقيقة,قال الإمام علي عليه السلام: الإيمان المبني على أساس التأمل والتفكر اشد وأقوى من أن يزول , والأيمان المبني على أساس أقوال الرجال فهو اقرب من أن يزول,
ولما صحبت المؤلف في رحلة عقلانية للبحث عن الإجابة الصحيحة عن تساؤلاته تلك (: هل كان ينبغي لمثل الإمام علي أن يسكت عن حق فرضه الله له؟وهو ذالك المؤمن القوي الشجاع صاحب ذو الفقار ؟وهل يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يكتم بعض ما انزل الله عليه خوفا من اعتراض الناس عليه, وهل كان احد من الصحابة رضوان الله عليهم يسمح لنفسه او لغيره أن يؤمن ببعض ويكفر ببعض؟ كيف وهم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه؟))
أما المؤلف فقد أجاب عن هذه التساؤلات بقوله :إنما تلك افتراءات لا أساس لها من الصحة,
أما أنا وقبل أن أكون مؤيدا أو معارض للمؤلف فقد أدركت انه لابد لي من البحث عن الموضوع في المراجع المختلفة, وحتى تتكون لدي رؤية واضحة للحقيقة’مدعومة بالأدلة العقلية والنقلية والتي على أساسها تبنى قناعتي,
الفصل الثاني،قال تعالى:( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله )31ال عمران, هذه الاية تبين لنا ان حب الله تعالى مشروط بحب النبي(ص) فإتباع النبي محمد(ص) والإيمان والعمل بما جاءبه شرط أساسي لإثبات مصداقية حب الله,لقوله تعالى (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقال صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه, وفي رواية مما سواهما, إن إتباع محمد (ص)والعمل بما جاء به هو مكمن الإرادة ألربانيه, وموطن الحق يكمن في كل ما يوافقها, والباطل يكمن في كل ما يخالفها.
والحق والباطل خصمان متحاربان منذ أن شاء الله إلى ما شاء الله.
حينما أراد الله أن يجعل له خليفة في الأرض , اخبر ملائكته بذالك , قال تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة)
ثم بين الله لنا في كتابه العزيز: موقف الملائكة من ذالك البيان الهام : (قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك….)’
إذا الموقف معارض, ولا ضير عليهم,إن الله قدا خبرهم بأمر جلل, وكان عليهم أن يجيبوا عليه, وقد أجابوا وكانوا صادقين.وبرغم أن الإجابة قد تضمنت التعبير عن الموقف المعارض, إلا انه ليس لهم الحق في الإصرار على رأيهم, فقد طبعوا على السمع والطاعة(لا يعصون الله فيما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون).
ولما سمعوا قول الرب تعالى (إني اعلم مالا تعلمون) قالوا جميعا(سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم 31, البقره).
ولما أمرهم الله بالسجود لآدم سجدوا إلا إبليس أبى,لقد حل بنفس الشيطان من الكبر والغرور,ما صده عن امر الله,وقد عبر عن ذالك بقوله: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ 12الاعراف
لقد عظم في نفسه أمر السجود لآدم, فلم يتقبل الوضع ولم يستجيب لإرادة الرب جل وعلى, إنما أعماه الكبر والغرور فأصر على رائيه وعصى امرر به,فحق عليه العقاب (الطرط واللعن والخزي والعذاب الأليم) وموقفه هذا كان السبب في تغيير أحواله إلى العكس عما كانت عليه من قبل.
ها نحن قد عرفنا أن إبليس كان ذو شأن وذو مكانة ووجاهة, وكان يتمتع بنعم جليلة(لذة العبادة وفضيلة القربى والرضوان من الله عز وجل,حتى انه كان طاووس الملائكة,.
في هذا يجد المتأمل ان سبب تلك النعم هو الطاعة الخالصة لله تعالى والانقياد لمشيئته,ثم انظر كيف خسر إبليس لعنه الله تلك النعم وتبدلت أحواله إلى الأسوأ وذالك بسبب عصيانه لله وكبره وغروره,
كذالك الحال بالنسبة لآدم: فقد كان في نعمة عظيمة إذ اسكنه الله الجنة واحل له فيها كل شيء عدى شجرة واحدة حرمها الله عليه., (قال تعالى:وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين*35البقرة…) ولأن الإنسان مطبوع على الهلع كما قال تعالى:( إن الإنسان خلق هلوعا) ,لم يكتفي بما احل له ولزوجته, فقد كانت الشجرة ألمحرمة هي شغله الشاغل, وكان نيله منها هو الأمنية والهدف, ولطالما حدثته نفسه عن هذه الشجرة لماذا حرمت ؟ وماذا وكيف لو ذقت منها؟فبينما هو يبحث عن إجابة على هذه الأسئلة,علم الشيطان بحاله,فدخل عليه بصورة الناصح الأمين,ودله بغرور,حيث قال له إن هذه الشجرة هي شجرة الخلد,والذي يأكل منها يخلد في الأبد,ويحصل على القرب من الله,واقسم له بذالك,وبهذا التغرير اشتعل الشوق والهلع في نفس ادم حتى أنساه أمر ربه. فأكل من تلك الشجرة بغية الحصول على الخلود, والقرب من الله, فضل وغوى,وإذا به لم يحصل الا على غضب الرب والبعد عنه والطرد من الجنة.
لقد تناسى ادم وتجاهل أمر ربه عز وجل, وتناسى وتجاهل كيد الشيطان , مع انه يعلم علم اليقين بأن الشيطان عدوه الأكبر اللدود الحاسد الحاقد الخبيث, إلا انه نسي أو تناسى تحذيرات الرب له من كيد الشيطان اللعين ومن شر وساو يسه وتغريرا ته,
إن الإنسان ضعيفا أمام شهوا ته كما وصفه تعالى بقوله:(وخلق الإنسان ضعيفا)
والمرء بطبيعة الحال يزداد ضعفا إلى ضعف كلما انصاع لشهواته,ويزداد بعدا عن الله كلما زاد تجاهله لأوامر الله وآياته, ويزداد الشيطان منه تمكنا وقربى كلما انصاع لشهوات نفسه.فحين خالف ادم أمر ربه وتناول من تلك الشجرة استحق العقاب من العزيز الحكيم, فتغيرت النعمة بضدها حيث خسر آدم ذالك النعيم الدائم(في الجنة)وحق عليه التعب والشقاء والعنا في دار الدنيا الفانية, قال تعالى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ,* فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم* قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدىً فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون* صدق الله العظيم36-38 البقرة
التغيير:
إن مسألة التغيير لما بالنفس هو عبارة عن حديث نفسي(أيا كان نوعه خير أم شر) يحدث المرء به نفسه, ومن ثم تكون السلوك {الأعمال والأفعال والأقوال..} من نفس نوع ذالك الحديث إ ن خيرا فخير وان شرا فشر.قال تعالى: إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ* صدق الله العظيم 11الرعد
الفصل الثاني ب1:أسباب اختلاف الناس في العقائد
في القرءان الكريم:
يخبرن القرءان الكريم أن الاختلاف بين الناس أمر طبيعي, شانهم شأن غيرهم من الكائنات الحية ,قال تعالى: وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ118هود
في نظر المفسرين
التفسير يخبرا لله تعالى أنه قادر على جعل الناس كلهم أمة واحدة من إيمان أو كفر كما قال تعالى: " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا " وقوله: " ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك " أي ولا يزال الخلاف بين الناس في أديانهم واعتقادات مللهم ونحلهم ومذاهبهم وآرائهم,
في نظر الرازي:
1-اختلاف النفوس البشرية من حيث الطبيعة والماهية
2-اختلاف الأمزجة
3-اختلاف أشكال الرأس :كبر مقدمة الرأس يفيد قوة التخيل وكبر مؤخرة الرأس يفيد قوة الذاكرة وجودة شكل الرأس يفيد جودة التفكير
وهذه هي الأسباب الداخلية لتفاوت القوى المدركة في نظر الرازي .
في نظر الإمام المهدي
أما الأسباب الخارجية فهي التعود وحب الظهور والمثابرة انظر ص272 من كتاب الإمام المهدي
انتهى الفصل الثاني من الباب الأول
الباب الثاني:أهم الأحداث في الأربعة الأشهر الأخيرة من حياة النبي[ص]ويشمل 6فصول
الفصل الأول:حجة الوداع :
قبل موت النبي[ص] بأربعة اشهر كانت حجة الوداع , وفيها نزلت سورة المائدة ,وهي أخر ما نزل من القرءان بإجماع الرواة والمفسرين,وفيها نزلت اية الولاء,
الفصل الثاني:غدير خُم وإعلان الولاية لعلي [ع] وردود الفعل:
أثناء عودة النبي[ص] من حجة الوداع وبينما هو في هذا المكان [غدير خُم] أمر بتوقف الحجيج في هذا المكان ,وقام النبي[ص]يخطب في الناس حيث قال: أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا أنت يا رسول الله. فاخذ بيد الإمام علي وقال[ص]من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والي من والاه وعادي من عاداه,
ان موقف النبي [ص] هذا يدل على انه استجابة لأمر هام أمره الله بإبلاغه للناس فورا,وكأن هذا الأمر لا يقبل التأجيل, فما هو؟
اقرب مطابق له هو قوله تعالى[يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ]67المائدة
فما تفسير هذه الآية؟ وما سبب نزولها؟ ومتى نزلت؟ لنبحث عن الإجابة في التفاسير,وأي كلام يحقق التطابق بين التفسير وسبب النزول وزمانه ومكانه نأخذ به, والكلام الذي لا يحقق التطابق نتركه,وبالنظر في التفاسير وجدنا في فتح القدير ما نصه: وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك" على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خُم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك إن علياً مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس).وكذا في تفسير القرطبي’
الفصل الثالث:ردود الفعل:
بعد انتهاء النبي من الخطبة التي ألقاها في غدير خُم تقدم عمر رضي الله عنه وصافح علي (عليه السلام)مبايعا له حيث قال بخٍ بخٍ يا علي لقد أصبحت وليي وولي كل مؤمن ومؤمنة ,ومثله فعل أبو بكر وكثير غيرهم,وبالنظر إلى أوجه التطابق في هذه النصوص تجده متكامل.والتطابق المتكامل يثبت لنا صحة الحدث وصحة هذا الحديث,
ثم بعد ذالك نظرنا في الأحاديث ذات العلاقة بالموضوع,فوجدنا في حديث عمر لابن عباس [رضي الله عنهم أجمعين] وجدنا ضوء يدلنا إلى الحقيقة وذالك حين قال له :أما زال صاحبك (علي) يذكر حقه في الخلافة؟ قال نعم يا أمير المؤمنين,قال وتا الله إني اعلم حقه فيها,قال فرد إليه حقه يا أمير المؤمنين, قال ما صرف الناس عن مبايعته إلا صغر سنه, وفي رواية أخرى إلا خوف الناس من أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة فتجحفون على بيوت الناس بجحا بجحا.
وكذالك ما قاله أبى بكر لعلي[رضي الله عنهم أجمعين]في اليوم الثالث من البيعة,حين أتى أبى بكر إلى علي يستسمحه العذر, وان ما حدث ما حدث إلا خشية الفتنة,
الفصل الرابع:تجهيز جيش أسامه وردود الفعل:
في الأيام الأخيرة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحين أدرك النبي صلى الله عليه وسلم انه قد اقترب اجله أمر بتجهيز الجيش بما فيهم جميع الصحابة باستثناء الإمام علي عليه السلام ,وكلف أسامة بن زيد بقيادة الجيش وطلب منه الإسراع بالخروج بالجيش إلى حيث استشهد والده,
الاستدلال:نستدل بهذا الموقف إلى إرادة النبي أن يخرج الجميع بقيادة أسامة في أسرع وقت ممكن,لان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن اجله قد اقترب وأراد أن لا يدع فرصة لمريدي الخلافة من بعده أن ينازعوا الإمام علي فيها,فيخالفوا مشيئة الله ورسوله, فتكون ولاية الأمر من بعده موضع خلاف يفتتن بها المسلمون,لأنه صلى الله عليه وسلم عليم بأحوال أصحابه. ولأنه صلى الله عليه وسلم حريص عليهم وهو بالمؤمنين رؤف رحيم .
الفصل الخامس:ردود الفعل:
لم يتمكن القائد أسامه من الانطلاق بالجيش حسب أوامر النبي صلى الله عليه وسلم
بسبب المعاذير التي اختلقها المترددون, هؤلاء المترددون لم يكن لديهم رغبة في الخروج تحت امرت أسامه, لكونه صغير السن حسب زعمهم ,ولان في الجيش من يرو انه أولى منه بالأمارة مثل أبى بكر وعمر,فيصل الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ليؤكد لهم أن أسامه أهل لهذه الأمارة وانه لجدير بها وانه من أحبكم إلي فاسمعوا له وأطيعوا, كان المرض قد اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وكانت ملامحه توحي بقرب رحيله إلى جوار ربه, وما يعلم الغيب إلا الله تعالى,ولما رأى المترددون هذه الملامح غلبت عليهم الرغبة في الولاية من بعده فتثاقلوا, وبينما كان القائد أسامه يحثهم على سرعة التحرك قالوا لا يصح أن نخرج جميعا ونترك ظهورنا في المدينة بلا حماية, في نفس الوقت بدئت الإشاعة بموت النبي تبث في الأوساط , الفصل السادس:الوصية بالخلافة:
لقد مثل هذا الموضوع محورا رئيسيا هاما من محاور الخلاف خصوصا عندما انكروها على النبي وأجازوها لأبى بكر حين أوصى بها من بعده لعمر,
انتهى ف6/ب2
الباب الثالث الأحداث التي جرت يوم وفات النبي[ص]:
الفصل الأول إشاعة وفاة النبي[ص]لما سمع الناس إشاعة الخبر بالوفاة قام عمر رضي الله عنه يخطب في الناس مكذبا لهذه الإشاعة بقوله: إن الأنبياء لا يموتون إنما يذهبون لميقات ربهم مثل موسى عليه السلام,ويتوعد بمن يردد هذه الإشاعة بقوله:وتا الله لو اسمعن أحدا يقول أن النبي مات لأضربن عنقه,
الفصل الثاني:إعلان حالة الوفاة :
كان أبى بكر رضي الله عنه من ضمن من سمع بهذه الإشاعة فذهب على الفور إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجده قد مات حقا,فرجع إلى حيث عمر يخطب في الناس فطلب منه السماح له بالكلام بقوله على رسلك أيها الحالف ,كررها ثلاث مرات ,فلم يأذن له فصاح في الناس بقوله: أيها الناس[ بصوت عال] فالتفت الناس إليه فقرء قوله تعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ144 أل عمران ثم قال : من كان يعبد محمدا فإن محمد قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
الفصل الثالث:نتائج إعلان حالة الوفاة:
لما سمع المسلمون هذا الخبر من أبى بكر الصديق رضي الله عنه انقسموا إلى ثلاث فرق,الأنصار قاموا على الفور وذهبوا إلى شيخهم سعد بن عباده رضي الله عنه, واخبروه بهذا النبأ فعقدوا اجتماع طارئ في سقيفة بني ساعده يتشاورون في الأمر,
الفصل الرابع:اجتماع السقيفة وما نتج عنه
كان الأنصار رضي الله عنهم يخافون من أن ينتقل الأمر بعد النبي إلى أناس قد يثأرون منهم لقتلى بدر واحد, الأمر الذي دفعهم لعقد هذا الاجتماع الطارئ لبحث الموقف,فيقول احدهم نبايع الشيخ سعد بن عباده, ويقول أخر :قد لا يوافق المهاجرون على هذا,فبينما هم كذالك وإذا أبى بكر وعمر ومن إليهم يدخلون عليهم فجأة,فيتحول الاجتماع من حالة مشاورة إلى حالة مناظرة بين الفرقتين, الأنصار يقولون :نحن أنصار الله وأنصار رسوله, والمهاجرون يقولون انتم أهل لكل خير أما هذا الأمر فلقريش( للمهاجرين)فيشتد الجدل بين الفرقتين ,فينسحب من القاعة شيخ الأنصار ومن إليه,كاد الاجتماع أن ينفض بالفوضى,وكادت الفتنة على وشك الحدوث,
ذكر ابن أبى الحديد في نهج البلاغة أن عمر كان يريدها له, وكان كلما أراد أن يتكلم سبقه أبى بكر فيتكلم بنفس الكلام الذي يريده,ولما قال أبى بكر للحاضرين :أنا أرشح لكم ثلاثة لتختاروا احدهم (عمر وفلان وفلان) ,قال قائلهم إذا كان الأمر كما تقول فأنت أولى,فأدرك عمر أن الناس يميلون إلى أبى بكر ,فاخذ بيد أبى بكر وقال له امدد يدك أبايعك, ومثله فعل من رءاه في تلك اللحظة,
الفصل الـ5)موقف الإمام علي ومن إليه( الفرقة الثالثة):
أما الفرقة الثالثة فبعد سماعهم نبأ الوفاة قاموا على الفور واتجهوا نحو الإمام علي عليه السلام فوجدوه مشغولا بتجهيز جثمان النبي صلى الله عليه وسلم, وفي وقت أخر أتاه ابى بكر يعتذر له , فعبر عن موقفه بقوله:
فان كنت بالقربى حججت خصومهم فغيرك أولى بالإمام واقرب
وان كنت بالشورى ملكت أمورهم فكيف بهذا والمشيرون غيب
ص291 المراجعات
الفصل الـ6)ما قيل من الشعر في الموضوع:
كذالك شعراء العصر فقد عبروا عن الموقف بأشعار كثيرة اخترنا منها:
وقال حسان بن ثابت
حفظت رسول الله فينا وعهده إليك ومن أولى به منك من ومن
الست أخاه في الهدى ووصيه واعلم منهم بالكتاب وبالســــنن
ص321 المراجعات
وقال الفضل ابن العباس
ألا إن خير الناس بعد نبيهم وصي النبي المصطفى عند ذ الذكر
وأول من صلى وصنو نبيه وأول من أردى الغواة لدى بــــــدر
وقال النعمان ابن العجلان مخاطبا عمر ابن العاص:
وكان هوانا في علي وانـــــه لأهل لها من حيث تدري ولا تدري
فذاك بعون الله يدع إلى الهدى وينهى عن الفحشاء والنكــــــــــــر
وصي النبي المصطفى وابن عمه وقاتل فرسان الضلالة في الكفــــــر
وقال أيضا يوم صفين
كيف التفرق والوصي إمامنا لا كيف إلا حيرة وتخاذلا
فذروا معاوية الغوي وتابعوا دين الوصي لتحمدوه آجلا
وقال عبد الله ابن أبى سفيان ابن الحارث ابن هبد المطلب:
أنُولي الأمر بعد محمد علي وفي كل المواطن صاحبـــــــه
وصي رسول الله حقا وصنوه وأول من صلى ومن لان جانبه
وقال الفرزدق ص31 المراجعات
من معشر حبهم دين وبغضهم كفر وقربهم منجى ومعتصـــــــــــم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ